السيد محمد حسين الطهراني
264
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
فها هي مردودات البناء الشامخ للمدنيّة والثقافة الجديدة وصرحها المشيد ، فقد أعادت هؤلاء المساكين إلى مستوى أوطأ من قوم لوط ، ومرّغتهم في مستنقع الرذيلة والدناءة . الغيرة على العرض والمحافظة على النساء والحجاب من الأحكام الأولية ومع أنّ الزنا ليس كاللواط في مجانبة سبيل البذر والتناسل ولهذا السبب فإنّ عقوبته أخفّ من حدّ اللواط لكنّه مع ذلك يمتلك قبحاً فطريّاً بلحاظ حفظ النسب والأوّلاد ، وتبعاً للغيرة التي وهبها الله للرجال على عرضهم وناموسهم . وقد حُرّم الزنا في جميع الشرائع ، بل إنّه كان يعدّ من الأمور الشنيعة والقبيحة عند الأقوام الهمجيّين والصحراويّين قبل التشريع ، بل حتى عند المادّيّين والطبيعيّين من منكري الخالق ومنكري الوحي والنبوّة والشرائع . وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا . « 1 » وقد بلغ قبح هذا العمل حدّاً بحيث قرنه الباري في قرآنه بقتل النفس المحترمة : وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ . « 2 » وبحيث جُعل رديفاً للشرك بالله والسرقة التي كان رسول الله يبايع النساء أواخر زمان الهجرة بشرط اجتنابها ، فيقبل منهنّ إسلامهنّ بهذه الشروط : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ
--> ( 1 ) 1 الآية 32 ، من السورة 17 : الإسراء . ( 2 ) الآية 68 ، من السورة 25 : الفرقان .